الشعر والتصوف

ومّما يقرن الشعر بالتصوّف، على العموم، هو أنّ كلاً منهما مأخوذ بهاجس العمق وارتياد المجهول. فليس ثمة مستقرّ يمكن الركون إليه في هذا الاندفاع المتجدد الذي يبارح كشوفاته المتحققة ويجوزها، بقوة الكشف ذاتها، نحو ما لم يتحقق بعد، بل نحو ما لا تستنفده صور التحقق التي هي مجرد لحظات منه، أو انبثاقات محدودة في مجرى الاستحالة، أو في أفق التحول المطلق في الصور والأشكال. وإذا كان في ذلك ما يوسّع حدود المعروف بالحفر في أساساته المعتمة، أو فيما وراءه، فإن فيه أيضاً ما يطلق لجّة المجهول التي توجه إليها صور المعرفة، وهو ما يلقي بالشك، من جديد، على تلك الصور، ويحمل على الارتياب بها، فيدفع إلى تجاوزها، من حيث هي تعرّف سلبي يقدّم ذاته في امتناع معروفه، فيستوي إشارة إليه وحجاباً دونه في آن معاً. ومن هنا كانت المعرفة الصوفية لزيمة الحيرة، إذْ تتكشّف عن حقيقة كونها دهشةً وتوتراً وانخطافاً. وهي، بهذه المواصفات، تلتقي بجوهر الشعر، وتكونُهُ في خصائصه الذاتية، أو في طوابعه الفنية والجمالية.

الكاتب : وفيق سليطين

عدد الصفحات : 144

دار فواصل 


المؤلف
اسم المؤلف وفيق سليطين

كتابة تعليق

انتبه: لم يتم تفعيل اكواد HTML !
  • النوع : كتاب ورقي
  • حالة التوفر : متوفر
  • ر.س 28.75

  • السعر بدون ضريبة : ر.س 25.00




منتجات ذات صلة

كتاب الصدق

كتاب الصدق

ر.س 17.25

التصوف والمنطق

التصوف والمنطق

ر.س 51.75

الكلمات الدليليلة : الشعر والتصوف, تصوف, دار فواصل

اسعدنا باشتراكك ليصلك افضل العروض الجديدة

جميع الحقوق محفوظة ماي بوك © 2026